21781 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن
السدي ، عن أبي صالح ، عن أم هانئ ، قالت : خطبني النبي ( ص ) ، فاعتذرت له بعذري ، ثم
أنزل الله عليه : إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن . . . إلى قوله اللاتي
هاجرن معك قالت : فلم أحل له ، لم أهاجر معه ، كنت من الطلقاء .
وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك بواو
وذلك وإن كان كذلك في قراءته محتمل أن يكون بمعنى قراءتنا بغير الواو ، وذلك أن العرب
تدخل الواو في نعت من قد تقدم ذكره أحيانا ، كما قال الشاعر :
فإن رشيدا وابن مروان لم يكن ليفعل حتى يصدر الامر مصدرا
ورشيد هو ابن مروان . وكان الضحاك بن مزاحم يتأول قراءة عبد الله هذه أنهن نوع
غير بنات خالاته ، وأنهن كل مهاجرة هاجرت مع النبي ( ص ) . ذكر الخبر عنه بذلك :
21782 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في حرف ابن مسعود : واللاتي هاجرن معك يعني بذلك : كل شئ
هاجر معه ليس من بنات العم والعمة ، ولا من بنات الخال والخالة .
وقوله : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي يقول : وأحللنا له امرأة مؤمنة إن
وهبت نفسها للنبي بغير صداق ، كما :
21783 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي بغير صداق ، فلم يكن يفعل ذلك ، وأحل له خاصة
من دون المؤمنين .
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وامرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي بغير إن ، ومعنى
ذلك ومعنى قراءتنا وفيها إن واحد ، وذلك كقول القائل في الكلام : لا بأس أن يطأ جارية
مملوكة إن ملكها ، وجارية مملوكة ملكها .
وقوله إن أراد النبي أن يستنكحها يقول : إن أراد أن ينكحها ، فحلال له أن ينكحها
إذا وهبت نفسها له بغير مهر خالصة لك يقول : لا يحل لاحد من أمتك أن يقرب امرأة
وهبت نفسها له ، وإنما ذلك لك يا محمد خالصة أخلصت لك من دون سائر أمتك ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧