جميع من دونه ، حتى يأتيك بأمره وقضاؤه وكفى بالله وكيلا يقول : وحسبك بالله قيما
بأمورك ، وحافظا لك وكالئا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذا نكحتم المؤمنات ثم
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن يعني من قبل أن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة
تعتدونها يعني : من إحصاء أقراء ، ولا أشهر تحصونها عليهن ، فمتعوهن يقول :
أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين مال . وقوله : وسرحوهن سراحا جميلا
يقول : وخلوا سبيلهن تخلية بالمعروف ، وهو التسريح الجميل . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21776 حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فهذا في الرجل يتزوج المرأة ، ثم يطلقها من قبل أن
يمسها ، فإذا طلقها واحدة بانت منه ، ولا عدة عليها تتزوج من شاءت ، ثم قرأ : فمتعوهن
وسرحوهن سراحا جميلا يقول : إن كان سمى لها صداقا ، فليس لها إلا النصف ، فإن لم
يكن سمى لها صداقا ، متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل .
وقال بعضه : المتعة في هذا الموضع منسوخة بقوله : فنصف ما فرضتم .
ذكر من قال ذلك :
21777 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها
الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات . . . إلى قوله : سراحا جميلا قال : قال سعيد بن
المسيب : ثم نسخ هذا الحرف المتعة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم
لهن فريضة فنصف ما فرضتم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥