وقوله : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ، ويوم القيامة يقول تعالى ذكره : وألزمنا
فرعون وقومه في هذه الدنيا خزيا وغضبا منا عليهم ، فحتمنا لهم فيها بالهلاك والبوار والثناء
السيئ ، ونحن متبعوهم لعنة أخرى يوم القيامة ، فمخزوهم بها الخزي الدائم ، ومهينوهم
الهوان اللازم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20916 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأتبعناهم في هذه
الدنيا لعنة ويوم القيامة قال : لعنوا في الدنيا والآخرة ، قال : هو كقوله وأتبعوا في هذه
لعنة ، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود .
20917 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة لعنة أخرى ، ثم استقبل فقال : هم من
المقبوحين وقوله : هم من المقبوحين يقول تعالى ذكره : هم من القوم الذين قبحهم
الله ، فأهلكهم بكفرهم بربهم ، وتكذيبهم رسوله موسى عليه السلام ، فجعلهم عبرة
للمعتبرين ، وعظة للمتعظين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر
للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى التوراة من بعد ما أهلكنا الأمم التي كانت قبله ،
كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين بصائر للناس يقول : ضياء لبني
إسرائيل فيما بهم إليه الحاجة من أمر دينهم وهدى يقول : وبيانا لهم ورحمة لمن عمل به
منهم لعلهم يتذكرون يقول : ليتذكروا نعم الله بذلك عليهم ، فيشكروه عليها ولا
يكفروا .
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون
الأولى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20918 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد وعبد الوهاب ، قالا : ثنا عوف ، عن أبي
نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨