تقول العرب إذا أعز رجل رجلا ، وأعانه ومنعه ممن أراده بظلم : قد شد فلان على عضد
فلان ، وهو من عاضده على أمره : إذا أعانه ، ومنه قول ابن مقبل :
عاضدتها بعتود غير معتلث * كأنه وقف عاج بات مكنونا
يعني بذلك : قوسا عاضدها بسهم . وفي العضد لغات أربع : أجودها : العضد ، ثم
العضد ، ثم العضد ، والعضد . يجمع جميع ذلك على أعضاد .
وقوله : ونجعل لكما سلطانا يقول : ونجعل لكما حجة . كما :
20909 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
لكما سلطانا حجة .
* - حدثنا القاسم قال : قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
20910 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ونجعل
لكما سلطانا والسلطان : الحجة .
وقوله : فلا يصلون إليكما يقول تعالى ذكره : فلا يصل إليكما فرعون وقومه
بسوء . وقوله : بآياتنا يقول تعالى ذكره : فلا يصلون إليكما فرعون وقومه بآياتنا
أنتما ومن اتبعكما الغالبون فالباء في قوله بآياتنا من صلة غالبون . ومعنى الكلام : أنتما
ومن اتبعكما الغالبون فرعون وملأه بآياتنا أي بحجتنا وسلطاننا الذي نجعله لكما . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا
بهذا في آبائنا الأولين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٤