وقال آخرون : بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه ، لأنه كان قد خالفهم في دينهم ،
وعاب ما كانوا عليه . ذكر من قال ذلك :
20747 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما بلغ موسى
أشده واستوى ، آتاه الله حكما وعلما ، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه
ويطيعونه ويجتمعون إليه ، فلما استد رأيه ، وعرف ما هو عليه من الحق ، رأى فراق
فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه ، فتكلم وعادى وأنكر ، حتى ذكر منه ، وحتى
أخافوه وخافهم ، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا ، فدخلها يوما على حين
غفلة من أهلها .
وقال آخرون : بل كان فرعون قد أمر باخراجه من مدينته حين علاه بالعصا ، فلم
يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشده . وقالوا : ومعنى الكلام : ودخل المدينة على حين غفلة
من أهلها لذكر موسى أي من بعد نسيانهم خبره وأمره . ذكر من قال ذلك :
20748 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
على حين غفلة من أهلها قال : ليس غفلة من ساعة ، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره .
وقال فرعون لامرأته : أخرجيه عني ، حين ضرب رأسه بالعصا ، هذا الذي قتلت فيه بنو
إسرائيل ، فقالت : هو صغير ، وهو كذا ، هات جمرا ، فأتي بجمر ، فأخذ جمرة فطرحها في
فيه فصارت عقدة في لسانه ، فكانت تلك العقدة التي قال الله واحلل عقدة من لساني
يفقهوا قولي قال : أخرجيه عني ، فأخرج ، فلم يدخل عليهم حتى كبر ، فدخل على
حين غفلة من ذكره .
وأولى الأقوال في الصحة بذلك أن يقال كما قال الله جل ثناؤه : ولما بلغ أشده
واستوى ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها .
واختلفوا في الوقت الذي عنى بقوله : على حين غفلة من أهلها فقال بعضهم :
ذلك نصف النهار . ذكر من قال ذلك :
20749 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
محمد بن المنكدر ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، قوله : ودخل المدينة على حين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤