وولوعها به ، ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة . وإذا كان ذلك كذلك بطل القول بأنها
كانت فارغة القلب مما أوحى إليها . وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت
فارغة القلب ، ولم يخصص فراغ قلبها من شئ دون شئ ، فذلك على العموم إلا ما قامت
حجته أن قلبها لم يفرغ منه . وقد ذكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه : وأصبح فؤاد أم
موسى فازعا من الفزع .
وقوله : إن كادت لتبدي به اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء
في قوله : به فقال بعضهم : هي من ذكر موسى ، وعليه عادت . ذكر من قال ذلك :
20712 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا الأعمش ، عن مجاهد
وحسان أبي الأشرس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إن كادت لتبدي به أن تقول :
يا ابناه .
* - قال : ثني يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس إن كادت لتبدي به أن تقول : يا ابناه .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ،
عن حسان عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إن كادت لتبدي به أن تقول : يا ابناه .
20713 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن كادت لتبدي
به أي لتبدي به أنه ابنها من شدة وجدها .
20714 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
جاءت أمه أخذ منها ، يعني الرضاع ، فكادت أن تقول : هو ابني ، فعصمها الله ، فذلك قول
الله إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها .
وقال آخرون بما أوحيناه إليها : أي تظفر .
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا : إن كادت لتقول :
يا بنياه ، لاجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك ، وأنه عقيب قوله : وأصبح فؤاد أم
موسى فارغا فلان يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من ذكر موسى ،
لقربه منه ، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي .
وقال بعضهم : بل معنى ذلك إن كادت لتبدي بموسى فتقول : هو ابني . قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 46
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦