وقال آخرون : بل عنى به ابنة فرعون . ذكر من قال ذلك :
20690 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن قيس ، قال : كانت بنت فرعون برصاء ، فجاءت إلى النيل ، فإذا التابوت في النيل
تخفقه الأمواج ، فأخذته بنت فرعون ، فلما فتحت التابوت ، فإذا هي بصبي ، فلما اطلعت
في وجهه برأت من البرص ، فجاءت به إلى أمها ، فقالت : إن هذا الصبي مبارك لما نظرت
إليه برئت ، فقال فرعون : هذا من صبيان من بني إسرائيل ، هلم حتى أقتله ، فقالت : قرة عين
لي ولك ، لا تقتلوه .
وقال آخرون : عنى به أعوان فرعون . ذكر من قال ذلك :
20691 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أصبح فرعون
في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة فبينما هو جالس ، إذ مر النيل بالتابوت
يقذف به ، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه ، فقالت : إن هذا لشئ في البحر ،
فأتوني به ، فخرج إليه أعوانه ، حتى جاءوا به ، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده ، فألقى
الله عليه محبته ، وعطف عليه نفسه ، قالت امرأته آسية : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه
ولدا .
ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله عز وجل : فالتقطه آل فرعون
وقد بينا معنى الآل فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته ههنا .
وقوله : ليكون لهم عدوا وحزنا فيقول القائل : ليكون موسى لآل فرعون عدوا
وحزنا فالتقطوه ، فيقال فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا قيل : إنهم حين
التقطوه لم يلتقطوه لذلك ، بل لما تقدم ذكره . ولكنه إن شاء الله كما .
20692 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق ، في قوله : فالتقطه آل
فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا قال : ليكون في عاقبة أمره عدوا وحزنا لما أراد الله به ،
وليس لذلك أخذوه ، ولكن امرأة فرعون قالت : قرة عين لي ولك فكان قول الله :
ليكون لهم عدوا وحزنا لما هو كائن في عاقبة أمره لهم ، وهو كقول الآخر إذا قرعه لفعل
كان فعله وهو يحسب محسنا في فعله ، فأداه فعله ذلك إلى مساءة مندما له على فعله : فعلت
هذا لضر نفسك ، ولتضر به نفسك فعلت . وقد كان الفاعل في حال فعله ذلك عند نفسه
يفعله راجيا نفعه ، غير أن العاقبة جاءت بخلاف ما كان يرجو . فكذلك قوله : فالتقطه آل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠