بعضهم : أمرت أن تلقيه في اليم بعد ميلاده بأربعة أشهر ، وذلك حال طلبه من الرضاع أكثر
مما يطلب الصبي بعد حال سقوطه من بطن أمه . ذكر من قال ذلك :
20683 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : أن أرضعيه فإذا خفت عليه قال : إذا بلغ أربعة أشهر وصاح وابتغى من الرضاع
أكثر من ذلك فألقيه حينئذ في اليم فذلك قوله : فإذا خفت عليه .
20684 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن
عبد الله ، قال : لم يقل لها : إذا ولدتيه فألقيه في اليم ، إنما قال لها أن أرضعيه ، فإذا خفت
عليه فألقيه في اليم بذلك أمرت ، قال : جعلته في بستان ، فكانت تأتيه كل يوم فترضعه ،
وتأتيه كل ليلة فترضعه ، فيكفيه ذلك .
وقال آخرون : بل أمرت أن تلقيه في اليم بعد ولادها إياه ، وبعد رضاعها . ذكر من
قال ذلك :
20685 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قال : لما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا ، فجعل له تابوتا ، وجعل مفتاح التابوت من
داخل ، وجعلته فيه ، فألقته في اليم .
وأولى قول قيل في ذلك بالصواب ، أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن
ترضعه ، فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليم . وجائز أن تكون
خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه وأي ذلك كان ، فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه ،
ولا خبر قامت به حجة ، ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان من أي ، فأولى الأقوال في
ذلك بالصحة أن يقال كما قال جل ثناؤه . واليم الذي أمرت أن تلقيه فيه هو النيل . كما :
20686 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فألقيه في
اليم قال : هو البحر ، وهو النيل . وقد بينا ذلك بشواهده ، وذكر الرواية فيه فيما مضى بما
أغنى عن إعادته .
وقوله : ولا تخافي ولا تحزني يقول : لا تخافي على ولدك من فرعون وجنده أن
يقتلوه ، ولا تحزني لفراقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20687 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ولا تخافي
ولا تحزني قال : لا تخافي عليه البحر ، ولا تحزني لفراقه إنا رادوه إليك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨