سورة القصص مكية
وآياتها ثمان وثمانون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( طسم ئ تلك آيات الكتاب المبين ئ نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون
بالحق لقوم يؤمنون ) * .
قال أبو جعفر : قد بينا قبل فيما مضى تأويل قول الله عز وجل طسم ، وذكرنا
اختلاف أهل التأويل في تأويله ، وأما قوله : تلك آيات الكتاب المبين فإنه يعني هذه
آيات الكتاب الذي أنزلته إليك يا محمد ، المبين أنه من عند الله ، وأنك لم تتقوله ولم
تتخرصه . وكان قتادة فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما :
20668 - حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
طسم . تلك آيات الكتاب المبين يعني مبين والله بركته ورشده وهداه .
وقوله : نتلو عليك يقول : نقرأ عليك ونقص في هذا القرآن من خبر موسى
وفرعون بالحق . كما :
20669 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله نتلو عليك
من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون يقول : في هذا القرآن نبؤهم .
وقوله : لقوم يؤمنون يقول : لقوم يصدقون بهذا الكتاب ، ليعلموا أن ما نتلو
عليك من نبئهم فيه نبؤهم ، وتطمئن نفوسهم ، بأن سنتنا فيمن خالفك وعاداك من المشركين
سنتنا فيمن عادى موسى ، ومن آمن به من بني إسرائيل من فرعون وقومه ، أن نهلكهم كما
أهلكناهم ، وننجيهم منهم كما أنجيناهم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣