20643 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وكل أتوه داخرين قال : الداخر : الصاغر الراغم ، قال : لان المرء الذي يفزع إذا فزع
إنما همته الهرب من الامر الذي فزع منه ، قال : فلما نفخ في الصور فزعوا ، فلم يكن لهم
من الله منجى .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وكل أتوه داخرين فقرأته عامة قراء الأمصار :
وكل آتوه بمد الألف من أتوه على مثال فاعلوه ، سوى ابن مسعود ، فإنه قرأه : وكل
أتوه على مثال فعلوه ، واتبعه على القراءة به المتأخرون الأعمش وحمزة ، واعتل الذين
قرأوا ذلك على مثال فاعلوه بإجماع القراء على قوله : وكلهم آتيه قالوا : فكذلك
قوله : آتوه في الجمع . وأما الذين قرأوا على قراءة عبد الله ، فإنهم ردوه على قوله :
ففزع كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى : ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن
في الأرض ، وأتوه كلهم داخرين ، كما يقال في الكلام : رأى وفر وعاد وهو صاغر .
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ،
ومتقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه
خبير بما تفعلون ) * .
يقول تعالى ذكره : وترى الجبال يا محمد تحسبها قائمة وهي تمر .
كالذي .
20644 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وترى الجبال تحسبها جامدة يقول : قائمة ، وإنما قيل : وهي تمر مر
السحاب لأنها تجمع ثم تسير ، فيحسب رائيها لكثرتها أنها واقفة ، وهي تسير سيرا حثيثا ،
كما قال الجعدي :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 26
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦