20957 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . . . إلى
قوله من قبله مسلمين : ناس من أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل ثم أدركوا
محمدا ( ص ) ، فآمنوا به ، فأتاهم الله أجرهم مرتين بما صبروا : بإيمانهم بمحمد ( ص ) قبل أن
يبعث ، وباتباعهم إياه حين بعث ، فذلك قوله : إنا كنا من قبله مسلمين . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قبل نزول هذا
القرآن قالوا آمنا به يقول : يقولون : صدقنا به إنه الحق من ربنا يعني من عند ربنا
نزل ، إنا كنا من قبل نزول هذا القرآن مسلمين ، وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاء به الأنبياء
قبل مجئ نبينا محمد ( ص ) ، وعليهم من الكتب ، وفي كتبهم صفة محمد ونعته ، فكانوا به
وبمبعثه وبكتابه مصدقين قبل نزول القرآن ، فلذلك قالوا : إنا كنا من قبله مسلمين .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم
ينفقون ) * .
يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، يؤتون ثواب عملهم مرتين بما
صبروا .
واختلف أهل التأويل في معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد عليه ، فقال بعضهم :
وعدهم ما وعد جل ثناؤه ، بصبرهم على الكتاب الأول ، واتباعهم محمدا ( ص ) ، وصبرهم
على ذلك . وذلك قول قتادة ، وقد ذكرناه قبل .
وقال آخرون : بل وعدهم بصبرهم بإيمانهم بمحمد ( ص ) قبل أن يبعث ، وباتباعهم إياه
حين بعث . وذلك قول الضحاك بن مزاحم ، وقد ذكرناه أيضا قبل ، وممن وافق قتادة
على قوله عبد الرحمن بن زيد .
20958 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٠