من ربك قال : الذي أنزلنا عليك من القرآن لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا
رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلتك يا محمد إليهم ، لو حل بهم
بأسنا ، أو أتاهم عذابنا من قبل أن نرسلك إليهم على كفرهم بربهم ، واكتسابهم الآثام ،
واجترامهم المعاصي : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن يحل بنا سخطك ، وينزل بنا
عذابك فنتبع أدلتك ، وآي كتابك الذي تنزله على رسولك ونكون من المؤمنين بألوهيتك ،
المصدقين رسولك فيما أمرتنا ونهيتنا ، لعاجلناهم العقوبة على شركهم من قبل ما أرسلناك
إليهم ، ولكنا بعثناك إليهم نذيرا بأسنا على كفرهم ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد
الرسل . والمصيبة في هذا الموضع : العذاب والنقمة . ويعني بقوله : بما قدمت أيديهم
بما اكتسبوا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم
يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما جاء هؤلاء الذين لم يأتهم من قبلك يا محمد نذير فبعثناك
إليهم نذيرا الحق من عندنا ، وهو محمد ( ص ) بالرسالة من الله إليهم ، قالوا تمردا على
الله ، وتماديا في الغي : هلا أوتي هذا الذي أرسل إلينا ، وهو محمد ( ص ) مثل ما أوتي
موسى بن عمران من الكتاب ؟ يقول الله تبارك وتعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد
لقومك من قريش ، القائلين لك لولا أوتي مثل ما أوتي موسى : أو لم يكفر الذين علموا
هذه الحجة من اليهود بما أوتي موسى من قبلك ؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
20930 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢