أنفسهم يعنيهم بذلك لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعا يعني
ما كان في الشرك . يقول الله لهم : أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ، يدعوهم إلى الاسلام ،
فهاتان الآيتان مكيتان ، والتي في النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا . . . الآية ، هذه
مدنية ، نزلت بالمدينة ، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثمان سنين ، وهي مبهمة ليس
منها مخرج .
20142 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن
مجاهد ، قال : سئل ابن عباس عن قول الله جل ثناؤه : يبدل الله سيئاتهم حسنات فقال :
بدلن بعد حره خريفا * وبعد طول النفس الوجيفا
20143 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
والذين لا يدعون مع الله إلها آخر . . . إلى قوله يخلد فيه مهانا : فقال المشركون :
ولا والله ما كان هؤلاء الذين مع محمد إلا معنا ، قال : فأنزل الله : إلا من تاب وآمن .
قال : تاب من الشرك ، قال : وآمن بعقاب الله ورسوله وعمل عملا صالحا ، قال :
صدق ، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات قال : يبدل الله أعمالهم السيئة التي كانت في
الشرك بالأعمال الصالحة حين دخلوا في الايمان .
وقال آخرون : بل معنى ذلك ، فأولئك يبدل الله سيئاتهم في الدنيا حسنات لهم يوم
القيامة . ذكر من قال ذلك :
20144 - حدثني أحمد بن عمرو البصري ، قال : ثنا قريش بن أنس أبو أنس ، قال :
ثني صالح بن رستم ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب فأولئك يبدل الله
سيئاتهم حسنات قال : تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة .
20145 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا محمد بن حازم أبو معاوية ، عن
الأعمش ، عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إني لا عرف آخر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠