20136 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن هشيم ، قال :
أخبرنا زكريا بن أبي مريم قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : إن ما بين شفير جهنم إلى
قعرها مسيرة سبعين خريفا بحجر يهوي فيها أو بصخرة تهوي ، عظمها كعشر عشراوات
سمان ، فقال له رجل : فهل تحت ذلك من شئ ؟ قال : نعم غي وأثام .
قوله : يضاعف له العذاب يوم القيامة . اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة
قراء الأمصار سوى عاصم يضاعف جزما ويخلد جزما . وقرأه عاصم : يضاعف
رفعا ويخلد رفعا كلاهما على الابتداء ، وأن الكلام عنده قد تناهى عند : يلق أثاما ثم
ابتدأ قوله : يضاعف له العذاب .
والصواب من القراءة عندنا فيه : جزم الحرفين كليهما : يضاعف ، ويخلد ، وذلك أنه
تفسير للآثام لا فعل له ، ولو كان فعلا له كان الوجه فيه الرفع ، كما قال الشاعر :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
فرفع تعشو ، لأنه فعل لقوله تأته ، معناه : متى تأته عاشيا .
وقوله : ويخلد فيه مهانا ويبقى فيه إلى ما لا نهاية في هوان . وقوله : إلا من تاب
وآمن وعمل عملا صالحا يقول تعالى ذكره : ومن يفعل هذه الأفعال التي ذكرها جل ثناؤه
يلق أثاما إلا من تاب يقول : إلا من راجع طاعة الله تبارك وتعالى بتركه ذلك ، وإنابته إلى
ما يرضاه الله وآمن يقول : وصدق بما جاء به محمد نبي الله وعمل عملا صالحا
يقول : وعمل بما أمره الله من الأعمال ، وانتهى عما نهاه الله عنه .
قوله : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ،
فقال بعضهم : معناه : فأولئك يبدل الله بقبائح أعمالهم في الشرك ، محاسن الأعمال في
الاسلام ، فيبدله بالشرك إيمانا ، وبقيل أهل الشرك بالله قيل أهل الايمان به ، وبالزنا عفة
وإحصانا . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨