* ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا
بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ئ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد
فيه مهانا ئ إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات وكان الله غفورا رحيما ئ ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله
متابا ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر ، فيشركون في عبادتهم إياه ،
ولكنهم يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا
بالحق إما بكفر بالله بعد إسلامها ، أو زنا بعد إحصانها ، أو قتل نفس ، فتقتل بها ولا
يزنون فيأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج ومن يفعل ذلك يقول : ومن يأت هذه
الأفعال ، فدعا مع الله إلها آخر ، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق ، وزنى يلق أثاما
يقول : يلق من عقاب الله عقوبة ونكالا ، كما وصفه ربنا جل ثناؤه ، وهو أنه يضاعف له
العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا . ومن الآثام قول بلعاء بن قيس الكناني :
جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام
يعني بالأثام : العقاب .
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) من أجل قوم من المشركين أرادوا
الدخول في الاسلام ، ممن كان منه في شركه هذه الذنوب ، فخافوا أن لا ينفعهم مع ما سلف
منهم من ذلك إسلام ، فاستفتوا رسول الله ( ص ) في ذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية ،
يعلمهم أن الله قابل توبة من تاب منهم . ذكر من قال ذلك :
20122 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : ثني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أن ناسا من أهل الشرك
قتلوا فأكثروا ، فأتوا محمدا ( ص ) ، فقالوا : إن الذي تدعونا إليه الحسن ، لو تخبرنا أن لما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 52
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢