وقال آخرون : بل معنى ذلك : الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه
ولم يسمعوا له . ذكر من قال ذلك :
19997 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا لا يريدون أن يسمعوه ، وإن
دعوا إلى الله قالوا لا . وقرأ : وهم ينهون عنه وينأون عنه قال : ينهون عنه ، ويبعدون
عنه .
قال أبو جعفر : وهذا القول أولى بتأويل ذلك ، وذلك أن الله أخبر عنهم قالوا : لا
تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ، وذلك هجرهم إياه . ]
وقوله : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين يقول تعالى ذكره لنبيه
محمد ( ص ) : وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشركي قومك ، كذلك جعلنا لكل من نبأناه
من قبلك عدوا من مشركي قومه ، فلم تخصص بذلك من بينهم . يقول : فاصبر لما نالك
منهم كما صبر من قبلك أولو العزم من رسلنا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
19998 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن عبا س
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين قال : يوطن محمدا ( ص ) أنه جاعل له عدوا
من المجرمين كما جعل لمن قبله .
وقوله : وكفى بربك هاديا ونصير ا يقول تعالى ذكره لنبيه : وكفاك يا محمد بربك
هاديا يهديك إلى الحق ، ويبصر ك الرشد ، ونصيرا : يقول : ناصرا لك على أعدائك ، يقول :
فلا يهولنك أعداؤك من المشركين ، فإني ناصرك عليهم ، فاصبر لأمري ، وامض لتبليغ
رسالتي إليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 14
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤