وقوله لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني يقول جل ثناؤه مخبرا عن هذا النادم
على ما سلف منه في الدنيا ، من معصية ربه في طاعة خليله : لقد أضلني عن الايمان
بالقرآن ، وهو الذكر ، بعد إذ جاءني من عند الله ، فصدني عنه . يقول الله : وكان الشيطان
للانسان خذولا يقول : مسلما لما ينزل به ومن البلاء غير منقذه ولا منجيه . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وقال الرسول يرب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ئ وكذلك جعلنا
لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه : يا رب إن قومي الذين
بعثتني إليهم لأدعوهم إلى توحيدك اتخذوا هذا القرآن مهجورا .
واختلف أهل التأويل في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا ، فقال بعضهم : كان اتخاذهم
ذلك هجرا ، قولهم فيه السيئ من القول ، وزعمهم أنه سحر ، وأنه شعر . ذكر من قال
ذلك :
19994 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
اتخذوا هذا القرآن مهجورا قال : يهجرون فيه بالقول ، يقولون : هو سحر .
19995 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : وقال الرسول . . . الآية : يهجرون فيه بالقول . قال مجاهد : وقوله :
مستكبرين به سامرا تهجرون قال : مستكبرين بالبلد سامرا مجالس تهجرون ، قال :
بالقول السيئ في القرآن غير الحق .
19996 - حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال ، ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن
إبراهيم ، في وقول الله : إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا قال : قالوا فيه غير الحق
ألم تر إلى المريض إذا هذى قال غير الحق .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 13
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣