اعتنقته . قال وهب : فأوحى الله إليه في قسمه ليضربنها في الذي كلمته ، أن وخذ بيدك ضغثا
فاضرب به ولا تحنث أي قد برت يمينك . يقول الله تعالى : إنا وجدناه صابرا نعم
العبد إنه أواب يقول الله : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي
الألباب .
حد ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ،
عن الحسن ، قال : لقد مكث أيوب مطروحا على كناسة سبع سنين وأشهرا ما يسأل الله أن
يكشف ما به . قال : وما على وجه الأرض خلق أكرم على الله من أيوب . فيزعمون أن بعض
الناس قال : لو كان لرب هذا فيه حاجة ما صنع به هذا فعند ذلك دعا .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ،
قال : بقي أيوب على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا تختلف عليه الدواب .
حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا يحيى بن معين ، قال : ثنا ابن عيينة ،
عن عمرو ، عن وهب بن منبه ، قال : لم يكن بأيوب أكلة ، إنما كان يخرج به مثل ثدي
النساء ثم ينقفه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا مخلد بن حسين ، عن هشام ،
عن الحسن ، وحجاج عن مبارك ، عن الحسن : زاد أحدهما على الآخر قال : إن أيوب
آتاه الله مالا وأوسع عليه ، وله من النساء والبقر والغنم والإبل . وإن عدو الله
إبليس قيل
له : هل تقدر أن تفتن أيوب ؟ قال : رب إن أيوب أصبح في دنيا من مال وولد ، ولا يستطيع
أن لا يشكرك ، ولكن سلطني على ماله وولده فسترى كيف يطيعني ويعصيك قال : فسلطه
على ماله وولده . قال : فكان يأتي بالماشية من ماله من الغنم فيحرقها بالنيران ، ثم يأتي
أيوب وهو يصلي متشبها براعي الغنم ، فيقول : يا أيوب تصلي لربك ما ترك الله لك من
ماشيتك شيئا من الغنم إلا أحرقها بالنيران ، وكنت ناحية فجئت لأخبرك . قال : فيقول
أيوب : اللهم أنت أعطيت وأنت أخذت ، مهما تبقي نفسي أحمدك على حسن بلائك فلا
يقدر منه على شئ مما يريد ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران ، ثم يأتي أيوب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 91
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩١