حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : في
الدين من حرج قال : من ضيق .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
وقال آخرون : معنى ذلك : ما جعل عليكم في الدين من حرج من ضيق في أوقات
فروضكم إذا التبست عليكم ، ولكنه قد وسع عليكم حتى تيقنوا محلها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عثمان بن بشار ، عن
ابن عباس ، في قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج قال : هذا في هلال شهر
رمضان إذا شك فيه الناس ، وفي الحج إذا شكوا في الهلال ، وفي الفطر والأضحى إذا
التبس عليهم ، وأشباهه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما جعل في الاسلام من ضيق ، بل وسعه . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول : ما جعل
عليكم في الاسلام من ضيق ، هو واسع ، وهو مثل قوله في الانعام : فمن يرد الله أن يهديه
يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يقول : من أراد أن
يضله يضيق عليه صدره ، حتى يجعل عليه الاسلام ضيقا ، والإسلام واسع .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول : من ضيق ،
يقول : جعل الدين واسعا ولم يجعله ضيقا .
وقوله : ملة أبيكم إبراهيم نصب ملة بمعنى : وما جعل عليكم في الدين من
حرج ، بل وسعه ، كملة أبيكم فلما لم يجعل فيها الكاف اتصلت بالفعل الذي قبلها فنصبت .
وقد يحتمل نصبها أن تكون على وجه الامر بها ، لان الكلام قبله أمر ، فكأنه قيل : اركعوا
واسجدوا والزموا ملة أبيكم إبراهيم . وقوله : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا
يقول تعالى ذكره : سماكم يا معشر من آمن بمحمد ( ص ) المسلمين من قبل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠