حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا
عوف ، قال : سمعت أبا العالية الرياحي يقول : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا
يقع لله ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له وقوله : وكثير من فيأخذ ذات اليمين وزاد محمد : حتى
يرجع إلى مطلعه
الناس يقول : ويسجد كثير من بني آدم ، وهم المؤمنون بالله .
كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : وكثير من الناس قال : المؤمنون .
وقوله : وكثير حق عليه العذاب يقول تعالى ذكره : وكثير من بني آدم حق عليه
عذاب الله فوجب عليه بكفره به ، وهو مع ذلك يسجد لله ظله . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : وكثير حق عليه العذاب وهو يسجد مع ظله .
فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد ، وقع قوله : وكثير حق عليه العذاب
بالعطف على قوله : وكثير من الناس ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له ،
ويكون قوله : حق عليه العذاب من صلة كثير ، ولو كان الكثير الثاني ممن لم يدخل
في عداد من وصفه بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله : حق عليه العذاب
وكان معنى الكلام حينئذ : وكثير أتى السجود ، لان قوله : حق عليه العذاب يدل على
معصية الله وإبائه السجود ، فاستحق بذلك العذاب . يقول تعالى ذكره :
ومن يهنه الله من خلقه فيشقه ، فما له من مكرم بالسعادة يسعده
بها لأن الأمور كلها بيد الله ، يوفق من يشاء لطاعته ويخذل من يشاء ، ويشقي من أراد
ويسعد من أحب .
وقوله إن الله يفعل ما يشاء يقول تعالى ذكره : إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من
إهانة من أراد إهانته وإكرام من أراد كرامته لان الخلق خلقه والامر أمره . لا يسئل عما
يفعل وهم يسئلون . وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأه : فما له من مكرم بمعنى : فما من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧١