وأما قوله : وهم من كل حدب ينسلون فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به ،
فقال بعضهم : عني بذلك بنو آدم أنهم يخرجون من كل موضع كانوا دفنوا فيه من الأرض ،
وإنما عني بذلك الحشر إلى موقف الناس يوم القيامة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : من كل حدب
ينسلون قال : جمع الناس من كل مكان جاءوا منه يوم القيامة ، فهو حدب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وهم من
كل حدب ينسلون ، قال ابن جريج : قال مجاهد : جمع الناس من كل حدب من مكان
جاءوا منه يوم القيامة فهو حدب .
وقال آخرون : بل عني بذلك يأجوج ، ومأجوج وقوله : وهم وكناية أسمائهم ذكر
من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله أنه قال : يخرج يأجوج ومأجوج
فيمرحون في الأرض ، فيفسدون فيها . ثم قرأ عبد الله : وهم من كل حدب ينسلون
قال : ثم يبعث الله عليهم دابة مثل النغف ، فتلج في أسماعهم ومناخرهم فيموتون منها فتنتن
الأرض منهم ، فيرسل الله عز وجل ماء فيطهر الأرض منهم .
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا : عني بذلك يأجوج ومأجوج ، وأن قوله :
وهم كناية عن أسمائهم ، للخبر الذي :
حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن
قتادة الأنصاري ، ثم الظفري ، عن محمود بن لبيد أخي بني
عبد الأشهل ، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يفتح يأجوج
ومأجوج يخرجون على الناس كما قال الله من كل حدب ينسلون فيغشون
الأرض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩