صاحبه ، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين ، فيكون
القارئ في عين حامية وصفها بصفتها التي هي لها ، وهي الحرارة ، ويكون القارئ في عين حمئة
واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأة وطين . وقد روي بكلا صيغتيها اللتين
قلت إنهما من صفتيها أخبار .
17566 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا العوام ،
قال : ثني مولى لعبد الله بن عمرو ، عن عبد الله ، قال : نظر رسول الله ( ص ) إلى الشمس حين
غابت ، فقال : في نار الله الحامية ، في نار الله الحامية ، لولا ما يزعها من أمر الله لأحرقت
ما على الأرض .
17567 - حدثني الفضل بن داود الواسطي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا محمد بن
دينار ، عن سعد بن أوس ، عن مصدع ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب أن النبي ( ص )
أقرأه : حمئة .
وقوله : ووجد عندها قوما ذكر أن أولئك القوم يقال لهم : ناسك . وقوله : قلنا
يا ذا القرنين إما أن تعذب يقول : إما أن تقتلهم إن هم لم يدخلوا في الاقرار بتوحيد الله ،
ويذعنوا لك بما تدعوهم إليه من طاعة ربهم وإما أن
تتخذ فيهم حسنا يقول : وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا ) * .
يقول جل ثناؤه قال أما من ظلم فسوف نعذبه يقول : أما من كفر فسوف نقتله ،
كما :
17568 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : أما من ظلم فسوف نعذبه قال : هو القتل .
وقوله : ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا يقول : ثم يرجع إلى الله تعالى بعد قتله ،
فيعذبه عذابا عظيما ، وهو النكر ، وذلك عذاب جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 17
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧