الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : لا تنفق في الباطل ، فإن المبذر : هو المسرف في غير
حق .
قال ابن جريج وقال مجاهد : لو أنفق انسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا ، ولو
أنفق مدا في باطل كان تبذيرا .
16792 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تبذر
تبذيرا قال : التبذير : النفقة في معصية الله ، وفي غير الحق وفي الفساد .
16793 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله وآت
ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل قال : بدأ بالوالدين قبل هذا ، فلما فرغ من الوالدين
وحقهما ، ذكر هؤلاء وقال لا تبذر تبذيرا : لا تعط في معاصي الله .
وأما قوله إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين فإنه يعني : إن المفرقين أموالهم في
معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين وكذلك تقول العرب لكل ملازم سنة
قوم وتابع أثرهم : هو أخوهم وكان الشيطان لربه كفورا يقول : وكان الشيطان لنعمة ربه
التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه ، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله ، وركوبه معصيته ،
فكذلك إخوانه من بني آدم المبذرون أموالهم في معاصي الله ، لا يشكرون الله على نعمه
عليهم ، ولكنهم يخالفون أمره ويعصونه ، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي
خولهموها وجل عز سنته من ترك الشكر عليها ، وتلقيها بالكفران . كالذي :
16794 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إن
المبذرين : إن المنفقين في معاصي الله كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه
كفورا . القول في تأويل قوله تعالى *
( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم
إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك ، ما لا تجد إليه سبيلا ، حياء منهم
ورحمة لهم ابتغاء رحمة من ربك يقول : انتظار رزق تنتظره من عند ربك ، وترجو تيسير
الله إياه لك ، فلا تؤيسهم ، ولكن قل لهم قولا ميسورا . يقول : ولكن عدهم وعدا جميلا ،
بأن تقول : سيرزق الله فأعطيكم ، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ ، كما قال جل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥