الحوت روحه ، فسرب له من الجسر حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه
طريقا إلا صار ماء جامدا . قال : ومضى موسى وفتاه يقول الله عز وجل : فلما جاوزا قال
لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت
الحوت . . . ثم تلا إلى قوله : وعلمناه من لدنا علما فلقيا رجلا عالما يقال له الخضر ،
فذكر لنا أن نبي الله ( ص ) قال : إنما سمى الخضر خضرا لأنه قعد على فروة بيضاء ، فاهتزت
به خضراء .
17498 - حدثني العباس بن الوليد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : ثنا
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس أنه تمارى هو
والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى ، فقال ابن عباس : هو خضر ، فمر
بهما أبي بن كعب ، فدعاه ابن عباس فقال : إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى
الذي سأل السبيل إلى لقيه ، فقال سمت رسول الله ( ص ) يذكر شأنه ؟ قال : إني سمعت
رسول الله ( ص ) يقول : بينا موسى في ملا من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال : تعلم مكان
أحد أعلم منك ؟ قال موسى : لا ، فأوحى الله إلى موسى : بلى عبدنا خضر ، فسأل موسى
السبيل إلى لقيه ، فجعل الله له الحوت آية ، وقيل له : إذا فقدت الحوت فارجع فإنك
ستلقاه ، فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر ، فقال فتى موسى لموسى : أرأيت إذ أوينا
إلى الصخرة ، فإني نسيت الحوت ، قال موسى : ذلك ما كنا نبغ ، فارتدا على آثارهما
قصصا ، فوجدا عبدنا خضرا ، وكان من شأنهما ما قص الله في كتابه .
* - حدثني محمد بن مرزوق ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا عبد الله بن
عمر النميري ، عن يونس بن يزيد ، قال : سمعت الزهري يحدث ، قال : أخبرني
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، أنه تمارى هو والحر بن قيس بن
حصن الفزاري في صاحب موسى ، ثم ذكر نحو حديث العباس ، عن أبي بن كعب ، عن
النبي ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع
معي صبرا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 350
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٠