جئنا بكم لفيفا يقول : فإذا جاءت الساعة ، وهي وعد الآخرة ، جئنا بكم لفيفا : يقول :
حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفا : أي مختلطين قد التف بعضكم على بعض ،
لا تتعارفون ، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه ، من قولك : لففت الجيوش : إذا ضربت
بعضها ببعض ، فاختلط الجميع ، وكذلك كل شئ خلط بشئ فقد لف به .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من
قال ذلك :
17165 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
منصور ، عن ابن أبي رزين جئنا بكم لفيفا قال : من كل قوم .
وقال آخرون : بل معناه : جئنا بكم جميعا . ذكر من قال ذلك :
17166 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : جئنا بكم لفيفا قال : جميعا .
17167 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد جئنا
بكم لفيفا جميعا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
17168 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله فإذا جاء
وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا : أي جميعا ، أولكم وآخركم .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله جئنا بكم لفيفا قال : جميعا .
17169 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله جئنا بكم لفيفا يعني جميعا . ووحد اللفيف ، وهو خبر عن
الجميع ، لأنه بمعنى المصدر كقول القائل : لففته لفا ولفيفا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ئ وقرآنا فرقناه لتقرأه على
الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠