عقب الرذاذ خلافها فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا
يعني بقوله : خلافها : بعدها . وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقرؤها : خلفك . ومعنى
ذلك ، ومعنى الخلاف في هذا الموضع واحد . القول في تأويل قوله تعالى *
( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) * .
يقول تعالى ذكره : لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ، ولأهلكناهم بعذاب من
عندنا ، سنتنا فيمن قد أرسلنا قبلك من رسلنا ، فإنا كذلك كنا نفعل بالأمم إذا أخرجت رسلها
من بين أظهرهم ونصبت السنة على الخروج من معنى قوله لا يلبثون خلافك إلا قليلا
لان معنى ذلك : لعذبناهم بعد قليل كسنتنا في أمم من أرسلنا قبلك من رسلنا ، ولا تجد
لسنتنا تحويلا عما جرت به . كما :
17017 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سنة من
قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا : أي سنة الأمم والرسل كانت قبلك
كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم ، لم يناظروا أن الله أنزل عليهم عذابه . القول في تأويل
قوله تعالى *
( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان
مشهودا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أقم الصلاة يا محمد لدلوك الشمس .
واختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس ، فقال بعضهم : هو
وقت غروبها ، والصلاة التي أمر بإقامتها حينئذ : صلاة المغرب . ذكر من قال ذلك :
17018 - حدثني واصل بن عبد الأعلى الأسدي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أبي
إسحاق ، يعني الشيباني ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، أنه كان مع عبد الله بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 167
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٧