ثنا شبل ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كالتي نقضت غزلها من بعد قوة
قال : نقضت حبلها من بعد إبرام قوة
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا قال : هذا مثل ضربه الله لمن نقض
العهد الذي يعطيه ، ضرب الله هذا له مثلا بمثل التي غزلت ثم نقضت غزلها ، فقد أعطاهم
ثم رجع ، فنكث العهد الذي أعطاهم .
وقوله : أنكاثا يعني : أنقاضا ، وكل شئ نقض بعد الفتل فهو أنكاث ، واحدها :
نكث حبلا كان ذلك أو غزلا ، يقال منه : نكث فلان هذا الحبل فهو ينكثه نكثا ، والحبل
منتكث : إذ انتقضت قواه . وإنما عني به في هذا الموضع نكث العهد والعقد . وقوله :
تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة يقول تعالى ذكره : تجعلون
أيمانكم التي تحلفون بها على أنكم موفون بالعهد لمن عاقدتموه دخلا بينكم يقول :
خديعة وغرورا ليطمئنوا إليكم وأنتم مضمرون لهم الغدر وترك الوفاء بالعهد والنقلة عنهم
إلى غيرهم من أجل أن غيرهم أكثر عددا منهم . والدخل في كلام العرب : كل أمر لم يكن
صحيحا ، يقال منه : أنا أعلم دخل فلان ودخلله وداخلة أمره ودخلته ودخيلته .
وأما قوله : أن تكون أمة هي أربى من أمة فإن قوله أربى : أفعل من الربا ، يقال :
هذا أربى من هذا وأربأ منه ، إذا كان أكثر منه ومنه قول الشاعر :
وأسمر خطي كأن كعوبه * نوى القسب قد أربى ذراعا على العشر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨