وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت تكذيبا بأمر الله أو بأمرنا ، فإن الناس
صاروا في البعث فريقين : مكذب ومصدق . ذكر لنا أن رجلا قال لابن عباس : إن ناسا بهذا
العراق يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، ويتأولون هذه الآية فقال ابن عباس :
كذب أولئك ، إنما هذه الآية للناس عامة ، ولعمري لو كان علي مبعوثا قبل يوم القيامة
ما أنكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه !
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، قال : قال ابن عباس : إن رجالا يقولون : إن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، ويتأولون :
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس
لا يعلمون قال : لو كنا نعلم أن عليا مبعوث ، ما تزوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ، ولكن
هذه للناس عامة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن أبيه ، عن
الربيع ، في قوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت قال : حلف رجل
من أصحاب النبي ( ص ) عند رجل من المكذبين ، فقال : والذي يرسل الروح من بعد الموت
فقال : وإنك لتزعم أنك مبعوث من بعد الموت ؟ وأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من
يموت .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن
الربيع ، عن أبي العالية ، قال : كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين ، فأتاه
يتقاضاه ، فكان فيما تكلم به : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فقال المشرك : إنك تزعم
أنك تبعث بعد الموت ؟ فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت فأنزل الله :
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس
لا يعلمون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن عطاء بن أبي
رباح أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : قال الله : سبني ابن آدم ، ولم يكن ينبغي له أن
يسبني ، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني فأما تكذيبه إياي فقال : وأقسموا بالله جهد
أيمانهم لا يبعث الله من يموت قال : قلت : بلى وعدا عليه حقا . وأما سبه إياي فقال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٠