حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فأوف لنا الكيل :
أي أعطنا ما كنت تعطينا قبل ، فإن بضاعتنا مزجاة .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فأوف لنا
الكيل قال : كما كنت تعطينا بالدراهم الجياد .
وقوله : وتصدق علينا يقول تعالى ذكره : قالوا : وتفضل علينا بما بين سعر الجياد
والردية ، فلا تنقصنا من سعر طعامك لردي بضاعتنا . إن الله يجزي المتصدقين يقول :
إن الله يثيب المتفضلين على أهل الحاجة بأموالهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : وتصدق
علينا قال : تفضل بما بين الجياد والردية .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
سعيد بن جبير : فأوف لنا الكيل وتصدق علينا لا تنقصنا من السعر من أجل ردي
دراهمنا .
واختلفوا في الصدقة ، هل كانت حلالا للأنبياء قبل نبينا محمد ( ص ) ، أو كانت حراما ؟
فقال بعضهم : لم تكن حلالا لاحد من الأنبياء عليهم السلام . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن
سعيد بن جبير ، قال : ما سأل نبي قط الصدقة ، لكنهم قالوا جئنا ببضاعة مزجاة
فأوف لنا الكيل وتصدق علينا لا تنقصنا من السعر .
وروي عن ابن عيينة ما :
حدثني به الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : يحكى عن سفيان بن عيينة أنه
سئل : هل حرمت الصدقة على أحد الأنبياء قبل النبي ( ص ) ؟ فقال : ألم تسمع قوله :
فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين .
قال الحارث : قال القاسم : يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة
لهم حلال ، وهم أنبياء ، فإن الصدقة إنما حرمت على محمد ( ص ) ، لا عليهم .
وقال آخرون : إنما عنى بقوله : وتصدق علينا وتصدق علينا برد أخينا إلينا . ذكر
من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١