حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا أبو حفص ، عن
هارون ، عن قتادة أنه كان يقرأ : من قطر آن قال : من صفر قد انتهى حره .
وكان الحسن يقرؤها : من قطر آن .
وقوله : وتغشى وجوههم النار يقول : وتلفح وجوههم النار فتحرقها ليجزي
الله كل نفس ما كسبت يقول : فعل الله ذلك بهم جزاء لهم بما كسبوا من الآثام في الدنيا ،
كيما يثيب كل نفس بما كسبت من خير وشر ، فيجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ
بإساءته . إن الله سريع الحساب يقول : إن الله عالم بعمل كل عامل ، فلا يحتاج في
إحصاء أعمالهم إلى عقد كف ولا معاناة ، وهو سريع حسابه لأعمالهم ، قد أحاط بها علما ،
لا يعزب عنه منها شئ ، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره . القول في تأويل
قوله تعالى :
( هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا
الألباب )
يقول تعالى ذكره : هذا القرآن بلاغ للناس ، أبلغ الله به إليهم في الحجة عليهم ،
وأعذر إليهم بما أنزل فيه من مواعظه وعبره . ولينذروا به يقول : ولينذروا عقاب الله ،
ويحذروا به نقماته ، أنزله إلى نبيه ( ص ) . وليعلموا أنما هو إله واحد يقول : وليعلموا بما
احتج به عليهم من الحجج فيه أنما هو إله واحد ، لا آلهة شتى ، كما يقوله المشركون بالله ،
وأن لا إله إلا هو الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، الذي سخر لهم الشمس والقمر
والليل والنهار وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لهم ، وسخر لهم الفلك
لتجري في البحر بأمره وسخر لهم الأنهار . وليذكر أولوا الألباب يقول : وليتذكر فيتعظ
بما احتج الله به عليه من حججه التي في هذا القرآن ، فينزجر عن أن يجعل معه إلها غيره ،
ويشرك في عبادته شيئا سواه أهل الحجى والعقول ، فإنهم أهل الاعتبار والادكار ، دون
الذين لا عقول لهم ولا أفهام ، فإنهم كالانعام بل هم أضل سبيلا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٨