وأن ما جاءت به من عند الله حق ، وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بطاعة الله فانتهوا
إلى أمر الله ونهيه ، جنات تجري من تحتها الأنهار بساتين تجري من تحتها الأنهار ،
خالدين فيها باذن ربهم يقول : أدخلوها بأمر الله لهم بالدخول . تحيتهم فيها سلام
وذلك إن شاء الله كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قوله : تحيتهم فيها سلام قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة .
وقوله : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة يقول تعالى ذكره لنبيه
محمد ( ص ) : ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبه شبها كلمة طيبة ،
ويعني بالطيبة : الايمان به جل ثناؤه : كشجرة طيبة الثمرة ، وترك ذكر الثمرة استغناء بمعرفة
السامعين عن ذكرها بذكر الشجرة . وقوله : أصلها ثابت وفرعها في السماء يقول عز
ذكره : أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض ، وفرعها ، وهو أعلاها في السماء : يقول : مرتفع
علوا نحو السماء . وقوله : تؤتي أكلها كل حين باذن ربها يقول : تطعم ما يؤكل منها من
ثمرها ، كل حين بإذن ربها ويضرب الأمثال للناس يقول : ويمثل الله الأمثال للناس
ويشبه لهم الأشياء ، لعلهم يتذكرون يقول : ليتذكروا حجة الله عليهم ، فيعتبروا بها
ويتعظوا ، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الايمان .
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة ، فقال بعضهم : عني بها : إيمان
المؤمن . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : كلمة طيبة شهادة أن لا إله إلا الله ، كشجرة طيبة وهو
المؤمن ، أصلها ثابت يقول : لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن ، وفرعها في
السماء يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع بن أنس : كلمة طيبة قال : هذا مثل الايمان ، فالايمان : الشجرة الطيبة ،
وأصله الثابت الذي لا يزول : الاخلاص لله ، وفرعه في السماء ، فرعه : خشية الله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال مجاهد : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة قال : كنخلة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٦