يقول جل ثناؤه : واذكروا أيضا حين آذنكم ربكم . وتأذن : تفعل من أذن ، والعرب
ربما وضعت تفعل موضع أفعل ، كما قالوا : أوعدته وتوعدته بمعنى واحد ، وآذن :
أعلم ، كما قال الحارث بن حلزة :
آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء
يعني بقوله : آذنتنا : أعلمتنا .
وذكر عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ وإذ تأذن ربكم وإذ قال ربكم .
حدثني بذلك الحارث ، قال : ثني عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن
الأعمش عنه حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وبه ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإذ تأذن
ربكم : وإذ قال ربكم ذلك التأذن .
وقوله : لئن شكرتم لأزيدنكم يقول : لئن شكرتم ربكم بطاعتكم إياه فيما أمركم
ونهاكم لأزيدنكم في أياديه عندكم ونعمه عليكم على ما قد أعطاكم من النجاة من آل فرعون
والخلاص من عذابهم . وقيل في ذلك قول غيره ، وهو ما :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا الحسن بن الحسن ، قال : أخبرنا ابن
المبارك ، قال : سمعت علي بن صالح ، يقول في قول الله عز وجل : لئن شكرتم
لأزيدنكم قال : أي من طاعتي .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا ابن المبارك قال : سمعت علي بن
صالح ، فذكر نحوه .
حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان : لئن
شكرتم لأزيدنكم قال : من طاعتي .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا مالك بن مغول ، عن أبان
بن أبي عياش ، عن الحسن ، في قوله : لئن شكرتم لأزيدنكم قال : من طاعتي .
ولا وجه لهذا القول يفهم ، لأنه لم يجر للطاعة في هذا الموضع ذكر ، فيقال : إن
شكرتموني عليها زدتكم منها ، وإنما جرى ذكر الخبر عن إنعام الله على قوم موسى بقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣