حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : نأتي الأرض ننقصها من أطرافها قال : كان عكرمة يقول : هو قبض الناس .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : سئل عكرمة عن
نقص الأرض ، قال : قبض الناس .
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا جرير بن حازم ، عن
يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، في قوله : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها
قال : لو كان كما يقولون لما وجد أحدكم جبا يخرأ فيه .
حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن أبي رجاء ،
قال : سئل عكرمة وأنا أسمع عن هذه الآية : أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من
أطرافها قال : الموت .
وقال آخرون : ننقصها من أطرافها بذهاب فقهائها وخيارها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ،
عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : ذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها .
قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن مجاهد ، قال : موت
العلماء .
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ، قول من قال : أو لم يروا أنا نأتي الأرض
ننقصها من أطرافها بظهور المسلمين من أصحاب محمد ( ص ) عليها وقهرهم أهلها ، أفلا
يعتبرون بذلك فيخافون ظهورهم على أرضهم وقهرهم إياهم ؟ وذلك أن الله توعد الذين
سألوا رسوله الآيات من مشركي قومه بقوله : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك
فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . ثم وبخهم تعالى ذكره بسوء اعتبارهم ما يعاينون من
فعل الله بضربائهم من الكفار ، وهم مع ذلك يسألون الآيات ، فقال : أو لم يروا أنا نأتي
الأرض ننقصها من أطرافها بقهر أهلها ، والغلبة عليها من أطرافها وجوانبها ، وهم
لا يعتبرون بما يرون من ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٨