إن كنت كتبتني سعيدا فأثبتني ، وإن كنت كتبتني شقيا فامحني قال : الشقاء والسعادة قد
فرغ منهما .
حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن
مجاهد قال : ثنا سعيد بن سلمان ، قال : ثنا شريك ، عن منصور ، عن مجاهد :
يمحو الله ما يشاء ويثبت قال : ينزل الله كل شئ في السنة في ليلة القدر ، فيمحو
ما يشاء من الآجال والأرزاق والمقادير ، إلا الشقاء والسعادة ، فإنهما ثابتان .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، قال : سألت مجاهدا
فقلت أرأيت دعاء أحدنا يقول : اللهم إن كان اسمي في السعداء فأثبته فيهم ، وإن كان في
الأشقياء فامحه واجعله في السعداء ؟ فقال : حسن . ثم أتيته بعد ذلك بحول أو أكثر من
ذلك ، فسألته عن ذلك ، فقال : إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر
حكيم قال : يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة ، ثم يقدم ما يشاء
ويؤخر ما يشاء . فأما كتاب الشقاء والسعادة فهو ثابت لا يغير .
وقال آخرون : معنى ذلك : أن الله يمحو ما يشاء ويثبت من كتاب سوى أم الكتاب
الذي لا يغير منه شئ . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن سليمان التيمي ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم
الكتاب قال : كتابان : كتاب يمحو منه ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب .
حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، قال : ثنا سليمان
التيمي ، عن عكرمة ، في قوله : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال :
الكتاب كتابان ، كتاب يمحو الله منه ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب .
قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن سليمان التيمي ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس بمثله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن
عكرمة ، قال : الكتاب كتابان يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨