قال : فقال تحت رجل يمينه ، كأنه قال : تحت رجله أو تحت رجله اليمنى قال :
وقول لبيد :
أضل صواره وتضيفته * نطوف أمرها بيده الشمال
كأنه قال : أمرها بالشمال وإلى الشمال وقول لبيد أيضا :
حتى إذا ألقت يدا في كافر
فكأنه قال : حتى وقعت في كافر . وقال آخر منهم : هو المكفوف عن خبره ، قال :
والعرب تفعل ذلك . قال : وله معنى آخر : للذين استجابوا لربهم الحسنى مثل الجنة
موصول صفة لها على الكلام الأول .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال ذكر المثل ، فقال مثل
الجنة ، والمراد الجنة ، ثم وصفت الجنة بصفتها ، وذلك أن مثلها إنما هو صفتها وليست
صفتها شيئا غيرها . وإذا كان ذلك كذلك ، ثم ذكر المثل ، فقيل : مثل الجنة ، ومثلها صفتها
وصفة الجنة ، فكان وصفها كوصف المثل ، وكان كأن الكلام جرى بذكر الجنة ، فقيل :
الجنة تجري من تحتها الأنهار ، كما قال الشاعر :
أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال
فذكر المر ، ورجع في الخبر إلى السنين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 213
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٣