وقد بينا معنى الاستواء واختلاف المختلفين فيه والصحيح من القول فيما قالوا فيه
بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : وسخر الشمس والقمر يقول : وأجرى الشمس والقمر في السماء ،
فسخرهما فيها لمصالح خلقه ، وذللهما لمنافعهم ، ليعلموا بجريهما فيها عدد السنين
والحساب ، ويفصلوا به بين الليل والنهار .
وقوله : كل يجري لأجل مسمى يقول جل ثناؤه : كل ذلك يجري في السماء
لأجل مسمى : أي لوقت معلوم ، وذلك إلى فناء الدنيا وقيام القيامة التي عندها تكور
الشمس ، ويخسف القمر وتنكدر النجوم وحذف ذلك من الكلام لفهم السامعين من أهل
لسان من نزل بلسانه القرآن معناه ، وأن كل لا بد لها من إضافة إلى ما تحيط به .
وبنحو الذي قلنا في قوله لأجل مسمى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى قال : الدنيا .
وقوله : يدبر الامر يقول تعالى ذكره : يقضي الله الذي رفع السماوات بغير عمد
ترونها أمور الدنيا والآخرة كلها ، ويدبر ذلك كله وحده ، بغير شريك ولا ظهير ولا معين
سبحانه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : يدبر الامر يقضيه وحده .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، بنحوه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، بنحوه .
وقوله : يفصل الآيات يقول : يفصل لكم ربكم آيات كتابه ، فيبينها لكم احتجاجا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤