قلت : كذبوا ؟ قالت : معاذ الله ، لم تكن الرسل تظن يوما ، إنما هم أتباع الرسل لما استأخر
عنهم الوحي واشتد عليهم البلاء ظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاءهم
نصرنا .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : حتى إذا استيأس الرجل ممن كذبهم من قومهم أن
يصدقوهم ، وظنت الرسل أن من قد آمن من قومهم قد كذبوهم ، جاءهم نصر الله عند ذلك .
فهذا روي في ذلك عن عائشة ، غير أنها كانت تقرأ : كذبوا بالتشديد وضم الكاف ،
بمعنى ما ذكرنا عنها ، من أن الرسل ظنت بأتباعها الذين قد آمنوا بهم أنهم قد كذبوهم ،
فارتدوا عن دينهم ، استبطاء منهم للنصر .
وقد بينا أن الذي نختار من القراءة في ذلك والتأويل غيره في هذا الحرف خاصة .
وقال آخرون ممن قرأ قوله : كذبوا بضم الكاف وتشديد الذال ، معنى ذلك : حتى
إذا استيأس الرسل من قومهم أن يؤمنوا بهم ويصدقوهم ، وظنت الرسل : بمعنى واستيقنت
أنهم قد كذبهم أممهم جاءت الرسل نصرتنا وقالوا : الظن في هذا بمعنى العلم ، من قول
الشاعر :
فظنوا بألفي فارس متلبب * سراتهم في الفارسي المسرد
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، وهو
قول قتادة : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنوا أنهم قد كذبوا : أي
استيقنوا أنه لا خير عند قومهم ، ولا إيمان ، جاءهم نصرنا .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤