من نشاء إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبتم ، فكذبوهم ظنا منهم أنهم قد
كذبوهم .
وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة إلى غير التأويل الذي اخترنا ، ووجهوا معناه إلى :
حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وعدوا من
النصر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا ابن جريج ،
عن ابن أبي مليكة ، قال : قرأ ابن عباس : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا
قال : كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا .
قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة ،
عن ابن عباس ، قرأ : وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة . قال ابن جريج : أقول كما يقول :
أخلفوا . قال عبد الله : قال لي ابن عباس : كانوا بشرا ، وتلا ابن عباس : حتى يقول
الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . قال ابن جريج : قال ابن
أبي مليكة : ذهب بها إلى أنهم ضعفوا فظنوا أنهم أخلفوا .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي
الضحى ، عن مسروق عن عبد الله ، أنه قرأ : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد
كذبوا مخففة ، قال عبد الله : هو الذي تكره .
قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن
مسروق ، أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد
كذبوا قال : هو الذي تكره ، مخففة .
قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن
جبير ، أنه قال في هذه الآية : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قلت : كذبوا ؟
قال : نعم ألم يكونوا بشرا .
حدثنا الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال :
كانوا بشرا قد ظنوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢