بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في
كتاب مبين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وما تدب دابة
في الأرض . والدابة : الفاعلة من دب فهو يدب ، وهو دأب ، وهي دابة . إلا على الله
رزقها يقول : إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها هو به متكفل ، وذلك قوتها وغذاؤها وما
به عيشها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال قال : مجاهد ، في قوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قال : ما جاءها
من رزق فمن الله ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ، ولكن ما كان من رزق فمن الله .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قال : كل
دابة .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وما من دابة في الأرض إلا على
الله رزقها يعني : كل دابة والناس منهم .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل ماش فهو دابة ،
وأن معنى الكلام : وما دابة في الأرض ، وأن من زائدة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣