تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بتسميتها ، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دلالة ولا حجة ، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء . وقوله : إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه يقول : وهو الذي أمر ألا تعبدوا أنتم وجميع خلقه إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصة دون كل ما سواه من الأشياء . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، في قوله : الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه قال : أسس الدين على الاخلاص لله وحده لا شريك له . وقوله : ذلك الدين القيم يقول : هذا الذي دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله من الأوثان ، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار ، هو الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه ، والحق الذي لا شك فيه . ولكن أكثر الناس لا يعلمون يقول : ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك ، فلا يعلمون حقيقته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان ) * . يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل يوسف للذين دخلا معه السجن : يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا هو الذي رأى أنه يعصر خمرا ، فيسقي ربه : يعني سيده وهو ملكهم ، خمرا : يقول : يكون صاحب شرابه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فيسقي ربه خمرا قال : سيده . وأما الآخر ، وهو الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه فيصلب فتأكل الطير من رأسه فذكر أنه لما عبر ما أخبراه به أنهما رأياه في منامهما ، قالا له : ما رأينا شيئا ، فقال لهما : قضي الامر الذي فيه تستفتيان يقول : فرغ من الامر الذي فيه استفتيتما ، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر مقال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن