بتسميتها ، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دلالة ولا حجة ، ولكنها اختلاق
منهم لها وافتراء .
وقوله : إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه يقول : وهو الذي أمر ألا تعبدوا
أنتم وجميع خلقه إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصة دون كل ما سواه من الأشياء .
كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، في قوله : الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا
إياه قال : أسس الدين على الاخلاص لله وحده لا شريك له .
وقوله : ذلك الدين القيم يقول : هذا الذي دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما
سوى الله من الأوثان ، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار ، هو الدين القويم الذي لا
اعوجاج فيه ، والحق الذي لا شك فيه . ولكن أكثر الناس لا يعلمون يقول : ولكن أهل
الشرك بالله يجهلون ذلك ، فلا يعلمون حقيقته . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل
الطير من رأسه قضي الامر الذي فيه تستفتيان ) * .
يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل يوسف للذين دخلا معه السجن : يا صاحبي السجن
أما أحدكما فيسقي ربه خمرا هو الذي رأى أنه يعصر خمرا ، فيسقي ربه : يعني سيده وهو
ملكهم ، خمرا : يقول : يكون صاحب شرابه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فيسقي ربه خمرا قال : سيده .
وأما الآخر ، وهو الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه فيصلب فتأكل الطير
من رأسه فذكر أنه لما عبر ما أخبراه به أنهما رأياه في منامهما ، قالا له : ما رأينا شيئا ، فقال
لهما : قضي الامر الذي فيه تستفتيان يقول : فرغ من الامر الذي فيه استفتيتما ، ووجب
حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر مقال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 288
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٨