لا تقول : لقد قمت لولا زيد ، وهي تريد : لولا زيد لقد قمت ، هذا مع خلافهما جميع أهل
العلم بتأويل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويله .
وقال آخرون منهم : بل قد همت المرأة بيوسف وهم يوسف بالمرأة ، غير أن همهما
كان تمثيلا منهما بين الفعل والترك ، لا عزما ولا أراد قالوا : ولا حرج في حديث النفس
ولا في ذكر القلب إذا لم يكن معهما عزم ولا فعل . وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من
أجله مواقعة الخطيئة ، فإن أهل العلم مختلفون فيه ، فقال بعضهم : نودي بالنهي عن مواقعة
الخطيئة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن
أبي ملكية ، عن ابن عباس : لولا أن رأى برهان ربه قال : نودي : يا يوسف أتزني ،
فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له .
قال : ثنا ابن عيينة ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن ابن أبي ملكية ، عن ابن
عباس ، قال : لم يتعظ على الندا حتى رأى برهان ربه ، قال : تمثال صورة وجه أبيه قال
سفيان : عاضا على أصبعه فقال : يا يوسف تزني ، فتكون كالطير ذهب ريشة ؟ .
حدثني زياد بن عبد الله الحساني ، قال : ثني محمد بن أبي عدي ، عن ابن
جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قال ابن عباس : نودي : يا ابن يعقوب لا تكن كالطائر له
ريش ، فإذا زنى ذهب ريشه أو قعد لا ريش له قال : فلم يتعظ على النداء ، فلم يزد على
هذا ، قال ابن جريج : وحدثني غير واحد ، أنه رأى أباه عاضا على أصبعه .
حدثني أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن نافع عن ابن عمر ، عن
ابن أبي ملكية ، قال : قال ابن عباس : لولا أن رأى برهان ربه قال : نودي فلم يسمع ،
فقيل له : يا ابن يعقوب تريد أن تزني . فتكون كالطير نتف فلا ريش له ؟
حدثنا ابن حميد . قال : ثنا سلمة ، عن طلحة ، عن عمرو الحضرمي ، عن
ابن أبي مليكة ، قال : بلغني أن يوسف لما جلس بين رجلي المرأة فهو يحل هميانه . نودي :
يا يوسف بن يعقوب لا تزن ، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه فأعرض . ثم نودي فأعرض .
فتمثل له يعقوب عاضا على أصبعه ، فقام .
حدثني المثنى ، قال : ثنا قبيصة بن عقبة ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣