الأصغر فالعمرة ، لان عملها أقل من عمل الحج ، فلذلك قيل لها الأصغر لنقصان عملها عن
عمله .
وأما قوله : أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن معناه : أن الله برئ من عهد
المشركين ورسوله بعد هذه الحجة . ومعنى الكلام : وإعلام من الله ورسوله إلى الناس في
يوم الحج الأكبر ، أن الله ورسوله من عهد المشركين بريئان كما :
12787 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : أن الله برئ من
المشركين ورسوله أي بعد الحجة .
القول في تأويل قوله تعالى : فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير
معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم .
يقول تعالى : فإن تبتم من كفركم أيها المشركون ، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص
العبادة له دون الآلهة والأنداد ، فالرجوع إلى ذلك خير لكم من الإقامة على الشرك في الدنيا
والآخرة . وإن توليتم يقول : وإن أدبرتم عن الايمان بالله وأبيتم إلا الإقامة على
شرككم . فاعلموا أنكم غير معجزي الله يقول : فأيقنوا أنكم لا تفيتون الله بأنفسكم من
أن يحل بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد على إقامتكم على الكفر ، كما فعل بذويكم من أهل
الشرك ، من إنزال نقمه به وإحلاله العذاب عاجلا بساحته . وبشر الذين كفروا يقول :
واعلم يا محمد الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم بعذاب موجع يحل بهم .
12788 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : فإن تبتم قال آمنتم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم
أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) * .
يقول تعالى ذكره : وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ
من المشركين ورسوله ، إلا من عهد الذين عاهدتم من المشركين أيها المؤمنون ،
ثم لم ينقصوكم شيئا من عهدكم الذي عاهدتموهم ، ولم يظاهروا عليكم أحدا من
عدوكم ، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم ، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال . فأتموا إليهم
عهدهم إلى مدتهم يقول : قفوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه ، ولا تنصبوا لهم حربا
إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم . إن الله يحب المتقين يقول : إن الله يحب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩