هذا وأن لا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول الله ( ص ) عهد فعهده إلى مدته .
12776 - حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : كان سفيان يقول : يوم الحج ،
ويوم الجمل ، ويوم صفين : أي أيامه كلها .
* - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، في قوله : يوم الحج الأكبر قال حين الحج ، أي أيامه كلها .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا : قول من قال : يوم الحج
الأكبر : يوم النحر لتظاهر الاخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله ( ص ) أن عليا نادى
بما أرسله به رسول الله ( ص ) من الرسالة إلى المشركين ، وتلا عليهم براءة يوم النحر . هذا مع
الاخبار التي ذكرناها عن رسول الله ( ص ) أنه قال يوم النحر : أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم
الحج الأكبر . وبعد : فإن اليوم إنما يضاف إلى معنى الذي يكون فيه ، كقول الناس : يوم
عرفة ، وذلك يوم وقوف الناس بعرفة ، ويوم الأضحى ، وذلك يوم يضحون فيه ويوم
الفطر ، وذلك يوم يفطرون فيه وكذلك يوم الحج ، يوم يحجون فيه . وإنما يحج الناس
ويقضون مناسكهم يوم النحر ، لان في ليلة نهار يوم النحر الوقوف بعرفة كان إلى طلوع
الفجر ، وفي صبيحتها يعمل أعمال الحج فأما يوم عرفة فإنه وإن كان الوقوف بعرفة فغير
فائت الوقوف به إلى طلوع الفجر من ليلة النحر ، والحج كله يوم النحر .
وأما ما قال مجاهد من أن يوم الحج إنما هو أيامه كلها ، فإن ذلك وإن كان جائزا في
كلام العرب ، فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه ، بل غلب على معنى اليوم
عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد ، وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر
الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه .
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لهذا اليوم : يوم الحج الأكبر ،
فقال بعضهم : سمي بذلك لان ذلك كان في سنة اجتمع فيها حج المسلمين والمشركين .
ذكر من قال ذلك :
12777 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الحسن ، قال : إنما سمي الحج الأكبر من أجل أنه حج أبو بكر الحجة التي حجها ، واجتمع
فيها المسلمون والمشركون ، فلذلك سمي الحج الأكبر ، ووافق أيضا عيد اليهود
والنصارى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧