المؤمنين أحد ممن نصر إلا أحب الغنائم إلا عمر بن الخطاب ، جعل لا يلقي أسيرا إلا
ضرب عنقه ، وقال : يا رسول الله مالنا وللغنائم ، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يعبد الله
فقال رسول الله ( ص ) : لو عذبنا في هذا الامر يا عمر ما نجا غيرك . قال الله : لا تعودوا
تستحلون قبل أن أحل لكم .
12679 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : لما نزلت :
لولا كتاب من الله سبق . . . الآية ، قال رسول الله ( ص ) : لو نزل عذاب من السماء لم
ينج منه إلا سعد بن معاذ لقوله : يا نبي الله كان الاثخان في القتل أحب إلي من استبقاء
الرجال . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أهل بدر : فكلوا أيها المؤمنون مما غنمتم من أموال
المشركين حلالا بإحلاله لكم طيبا . واتقوا الله يقول : وخافوا الله أن تعودوا أن تفعلوا
في دينكم شيئا بعد هذه من قبل أن يعهد فيه إليكم ، كما فعلتم في أخذ الفداء وأكل الغنيمة
وأخذتموهما من قبل أن يحلا لكم . إن الله غفور رحيم وهذا من المؤخر الذي معناه
التقديم ، وتأويل الكلام : فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ، إن الله غفور رحيم ، واتقوا الله .
ويعني بقوله : إن الله غفور لذنوب أهل الايمان من عباده ، رحيم بهم أن يعاقبهم
بعد توبتهم منها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم
خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا أيها النبي قل لمن في يديك وفي يدي أصحابك
من أسرى المشركين الذين أخذ منهم من الفداء ما أخذ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا
يقول : إن يعلم الله في قلوبكم إسلاما يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء . ويغفر لكم
يقول : ويصفح لكم عن عقوبة جرمكم الذي اجترمتموه بقتالكم نبي الله وأصحابه وكفركم
بالله . والله غفور لذنوب عباده إذا تابوا ، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد التوبة .
وذكر أن العباس بن عبد المطلب كان يقول : في نزلت هذه الآية . ذكر من قال ذلك :
12680 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ابن إسحاق ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣