12607 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله :
فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم قال : أخفهم بهم لما تصنع بهؤلاء . وقرأ :
وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم .
12608 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم قال : هؤلاء المنافقون لا تعلمونهم لأنهم
معكم يقولون لا إله إلا الله ويغزون معكم .
وقال آخرون : هم قوم من الجن .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أمر المؤمنين بإعداد
الجهاد وآلة الحرب وما يتقوون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركين من السلاح
والرمي وغير ذلك ورباط الخيل . ولا وجه لان يقال : عني بالقوة معنى دون معنى من معاني
القوة ، وقد عم الله الامر بها .
فإن قال قائل : فإن رسول الله ( ص ) ، قد بين أن ذلك مراد به الخصوص بقوله : ألا إن
القوة الرمي . قيل له : إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك فليس في الخير ما يدل على أنه
مراد بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم ، فإن الرمي أحد معاني القوة ، لأنه إنما
قيل في الخبر : ألا إن القوة الرمي ولم يقل دون غيرها . ومن القوة أيضا السيف والرمح
والحربة ، وكل ما كان معونة على قتال المشركين ، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم
وفي النكاية منهم ، هذا مع وهي سند الخبر بذلك عن رسول الله ( ص ) .
وأما قوله : وآخرين من دونهم لا تعلمونهم فإن قول من قال : عني به الجن ،
أقرب وأشبه بالصواب لأنه جل ثناؤه قد أدخل بقوله : ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
الله وعدوكم الامر بارتباط الخيل لارهاب كل عدو لله وللمؤمنين يعلمونهم ، ولا شك أن
المؤمنين كانوا عالمين بعداوة قريظة وفارس لهم ، لعلمهم بأنهم مشركون وأنهم لهم
حرب ، ولا معنى لان يقال : وهم يعلمونهم لهم أعداء ، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم
ولكن معنى ذلك : إن شاء الله ترهبون بارتباطكم أيها المؤمنون الخيل عدو الله وأعداءكم من
بني آدم الذين قد علمتم عداوتهم لكم لكفرهم بالله ورسوله ، وترهبون بذلك جنسا آخر من
غير بني آدم لا تعلمون أماكنهم وأحوالهم الله يعلمهم دونكم ، لان بني آدم لا يرونهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢