قال : قال ابن عباس : وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم . . . الآية ، قال : لما كان يوم بدر ،
سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين ، وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم
وإني جار لكم . فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص على عقبيه ، قال : رجع
مدبرا وقال : إني أرى ما لا ترون . . . الآية .
12568 - حدثنا أحمد بن الفرج ، قال : ثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن
الماجشون ، قال : ثنا مالك ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز : أن
رسول الله ( ص ) قال : ما رؤي إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من
يوم عرفة ، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب ، إلا ما رأى يوم بدر .
قالوا : يا رسول الله : وما رأى يوم بدر ؟ قال : أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة .
12569 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سليمان بن
المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن الحسن ، في قوله : إني أرى ما لا ترون قال : رأى
جبريل معتجرا ببرد يمشي بين يدي النبي ( ص ) ، وفي يده اللجام ، ما ركب .
12570 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا هاشم بن القاسم ، قال : ثنا سليمان بن
المغيرة ، عن حميد بن هلال ، قال : قال الحسن : وتلا هذه الآية : وإذ زين لهم الشيطان
أعمالهم . . . الآية ، قال : سار إبليس مع المشركين ببدر برايته وجنوده ، وألقى في قلوب
المشركين أن أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم ، ولن تغلبوا كثرة . فلما التقوا
نكص على عقيبه ، يقول : رجع مدبرا ، وقال : إني برئ منكم ، إني أرى ما لا ترون . يعني
الملائكة .
12571 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو معشر ، عن محمد بن
كعب ، قال : لما أجمعت قريش على السير ، قالوا : إنما نتخوف من بني بكر . فقال لهم
إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم : أنا جار لكم من بني بكر ، ولا غالب لكم اليوم
من الناس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧