وكان ابن إسحاق يقول فيما :
13156 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذي
عفي عنه فيما بلغني مخشي بن حمير الأشجعي حليف بني سلمة ، وذلك أنه أنكر منهم
بعض ما سمع .
13157 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حبان ، عن موسى بن عبيدة ، عن
محمد بن كعب : إن نعف عن طائفة منكم قال : طائفة : رجل .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن نعف عن طائفة منكم
بإنكاره ما أنكر عليكم من قبل الكفر ، نعذب طائفة بكفره واستهزائه بآيات الله ورسوله . ذكر
من قال ذلك :
13158 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
قال بعضهم : كان رجل منهم لم يمالئهم في الحديث ، فيسير مجانبا لهم ، فنزلت : إن
نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة فسمي طائفة وهو واحد .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إن تتب طائفة منكم فيعفو الله عنه ، يعذب الله طائفة
منكم بترك التوبة .
وأما قوله : إنهم كانوا مجرمين فإن معناه : نعذب طائفة منهم باكتسابهم الجرم ،
وهو الكفر بالله ، وطعنهم في رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون
عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم
الفاسقون ) * .
يقول تعالى ذكره : المنافقون والمنافقات وهم الذين يظهرون للمؤمنين الايمان
بألسنتهم ويسرون الكفر بالله ورسوله بعضهم من بعض يقول : هم صنف واحد ،
وأمرهم واحد ، في إعلانهم الايمان واستبطانهم الكفر ، يأمرون من قبل منهم بالمنكر ، وهو
الكفر بالله وبمحمد ( ص ) ، وبما جاء به وتكذيبه . وينهون عن المعروف يقول : وينهونهم
عن الايمان بالله ورسوله وبما جاءهم به من عند الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 222
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٢