تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وفي نظائر ذلك من الاخبار التي كرهنا الإطالة بذكرها الدلالة الواضحة على أن الوعيد إنما هو من الله على الأموال التي لم تؤد الوظائف المفروضة فيها لأهلها من الصدقة ، لا على اقتنائها واكتنازها . وفيما بينا من ذلك البيان الواضح على أن الآية لخاص كما قال ابن عباس ، وذلك ما : 12948 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يقول : هم أهل الكتاب ، وقال : هي خاصة وعامة . يعني بقوله : هي خاصة وعامة هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم ، وعامة في أهل الكتاب لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا . يدل على صحة ما قلنا في تأويل قول ابن عباس هذا ما : 12949 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها . . . إلى قوله : هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قال : هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم . قال : وكل مال لا تؤدى زكاته كان على ظهر الأرض أو في بطنها فهو كنز ، وكل مال تؤدى زكاته فليس بكنز كان على ظهر الأرض أو في بطنها . 12950 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والذين يكنزون الذهب والفضة قال : الكنز : ما كنز عن طاعة الله وفريضته ، وذلك الكنز . وقال : افترضت الزكاة والصلاة جميعا لم يفرق بينهما . وإنما قلنا ذلك على الخصوص ، لان الكنز في كلام العرب : كل شئ مجموع بعضه على بعض في بطن الأرض كان أو على ظهرها ، يدل على ذلك قول الشاعر : لا در درى إن أطعمت نازلهم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار