أسباط ، عن السدي : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال عبد الله بن
عباس : لم يأمروهم أن يسجدوا لهم ، ولكن أمروهم بمعصية الله ، فأطاعوهم ، فسماهم الله
بذلك أربابا .
12930 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن
أنس ، عن أبي العالية : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا قال : قلت لأبي العالية : كيف
كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل ؟ قال قالوا : ما أمرونا به ائتمرنا ، وما نهونا عنا
انتهينا لقولهم : وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه ، فاستنصحوا الرجال ،
ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم .
12931 - حدثني بشر بن سويد ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي
البختري ، عن حذيفة : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال : لم يعبدوهم ،
ولكنهم أطاعوهم في المعاصي .
وأما قوله : والمسيح ابن مريم فإن معناه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيح
ابن مريم أربابا من دون الله .
وأما قوله : وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فإنه يعني به : وما أمر هؤلاء اليهود
والنصارى الذين اتخذوا الأحبار والرهبان والمسيح أربابا إلا أن يعبدوا معبودا واحدا ، وأن
يطيعوا إلا ربا واحدا دون أرباب شتى وهو الله الذي له عبادة كل شئ وطاعة كل خلق ،
المستحق على جميع خلقه الدينونة له بالوحدانية والربوبية ، لا إله إلا هو . يقول تعالى
ذكره : لا تنبغي الألوهة إلا لواحد الذي أمر الخلق بعبادته ، ولزمت جميع العباد طاعته .
سبحانه عما يشركون يقول : تنزيها وتطهيرا لله عما يشرك في طاعته وربوبيته القائلون
عزير ابن الله ، والقائلون المسيح ابن الله ، المتخذون أحبارهم أربابا من دون الله . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو
كره الكافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : يريد هؤلاء المتخذون أحبارهم ورهبانهم والمسيح ابن مريم أربابا
أن يطفئوا نور الله بأفواههم يعني : أنهم يحاولون بتكذيبهم بدين الله الذي ابتعث به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩