وقد حكي عن بعضهم أن من العرب من يقول في الفاقة : عال يعول بالواو . وذكر عن
عمر بن فائد أنه كان تأول قوله : وإن خفتم عيلة بمعنى : وإذ خفتم ، ويقول : كان القوم
قد خافوا ، وذلك نحو قول القائل لأبيه : إن كنت أبي فأكرمني ، بمعنى : إذ كنت أبي . وإنما
قيل ذلك لهم ، لان المؤمنين خافوا بانقطاع المشركين عن دخول الحرم انقطاع تجاراتهم
ودخول ضرر عليهم بانقطاع ذلك ، وأمنهم الله من العيلة وعوضهم مما كانوا يكرهون
انقطاعه عنهم ما هو خير لهم منه ، وهو الجزية ، فقال لهم : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله . . . إلى : صاغرون .
وقال قوم بإدرار المطر عليهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
12896 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد
عامهم هذا قال : لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب
المؤمنين الحزن ، قال : من أين تأكلون وقد نفي المشركون وانقطعت عنكم العير ؟ فقال
الله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء فأمرهم بقتال أهل الكتاب ،
وأغناهم من فضله .
* - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في
قوله : يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا
قال : كان المشركون يجيئون إلى البيت ، ويجيئون معهم بالطعام ويتجرون فيه فلما نهوا
أن يأتوا البيت قال المسلمون : من أين لنا طعام ؟ فأنزل الله : وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم
الله من فضله إن شاء فأنزل عليهم المطر ، وكثر خيرهم حين ذهب عنهم المشركون .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن علي بن صالح ، عن
سماك ، عن عكرمة : إنما المشركون نجس . . . الآية ، ثم ذكر نحو حديث هناد ، عن
أبي الأحوص ،
12897 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن واقد ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧